الشيخ مرتضى الحائري
75
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام
والّذي يمكن أن يقال في تصوير النزاع أمور : الأوّل : أن يكون المفروض على كلا المسلكين أنّ أحد المعنيين أقرب إلى المعنى الحقيقيّ من الآخر فيحمل عليه عند عدم القرينة ، فإنّ الأقربيّة بمنزلة أصالة الحقيقة توجب الحمل عليه في الخالي عن القرينة ، ويصحّ من المتكلّم الاتّكاء عليه كما يتّكئ على الوضع في إلقاء المعنى الحقيقيّ ، ولكنّ الصحيحيّ يدّعي أنّ الأقرب إلى المعنى اللغويّ للفظ الصلاة مثلًا - الّذي هو طلب الرحمة مثلًا - هو الصحيح بملاك أنّها مشتملة على طلب الهداية وأمثالها الّتي هي رحمة من ربّ العالمين ، ولمكان كونها صحيحةً موجبةً لجلب الرحمة الإلهيّة أقرب إلى المعنى الحقيقيّ ، والأعمّيّ يدّعي أنّ الأعمّ أقرب ، لأنّه أشبه به في عدم التأثير . وفيه - مضافاً إلى التكلّف الظاهر في تصوير مصداق الأقربيّة وصغراها في المقام - : أنّ الكبرى غير واضحة عند العرف . الثاني ( 1 ) : أن يقال : إنّ مفروض المتخاصمين وجود بناء عامّ من الشارع المقدّس
--> ( 1 ) كفاية الأصول : ص 39 .